السيد محمد باقر الخوانساري

153

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الأخيرين منه ، وانّما ذكره بهذا العنوان صاحب « مجالس المؤمنين » ونقله أيضا عن الكتاب الذي صنّف في كيفية أحواله ومقاماته وهو لبعض أولاد الشيخ أبى الحسن الخرقاني كما أفيد . ثمّ ان من جملة ما نقله صاحب « الرسالة » في حق أبى يزيد المذكور فيه الاعمّ من الرّجلين باسناده المعنعن انه سئل باىّ شيء وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع وبدن عارى . وبالاسناد الآخر انّه قال : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا اشدّ علىّ من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لتعبت يعنى في تحصيل مراتبهم العلمية ، واختلاف العلماء رحمة الّا في تجريد التّوحيد . ثمّ قال : وقيل : لم يخرج أبو يزيد من الدّنيا حتى استظهر القرآن بمعنى حفظه من ظهر القلب أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال أنبأنا أبو نصر السّراج قال : سمعت طيفور البسطامي يقول : سمعت المعروف بعمىّ البسطامىّ بفتح العين وكسر الميم وتشديد الياء يقول : سمعت أبي يقول : قال أبو يزيد . قم بنا حتّى ننظر إلى هذا الرّجل الذي قد شهر نفسه بالولاية وكان رجلا مقصورا مشهورا بالزّهد فمضينا ، فلمّا خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببزاقه تجاه القبلة ، فانصرف أبو يزيد ولم يسلّم عليه وقال هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه . وبهذا الاسناد قال أبو يزيد لقد هممت أن اسال اللّه أن يكفيني مؤونة الاكل ومؤونة النساء ، ثمّ قلت : كيف يجوز لي أن اسال اللّه هذا ولم يسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم اسأله ثمّ انّ اللّه سبحانه كفاني مؤونة النّساء حتّى لا أبالي استقبلتنى امرأة أو حائط . سمعت الشّيخ أبا عبد الرّحمن السّلمى يقول : سمعت الحسن بن علىّ يقول : سمعت عمّى البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سألت أبا يزيد عن ابتدائه وزهده فقال : ليس للزّهد منزلة ، فقلت لماذا ؟ فقال لانّى كنت ثلاثة أيّام في الزّهد فلمّا كان اليوم الرابع خرجت منه اليوم الاوّل زهدت في الدّنيا وما فيها ، واليوم الثّانى زهدت في الآخرة وما فيها ، واليوم الثالث زهدت فيما سوى اللّه فلمّا كان في اليوم الرابع لم يبق لي سوى اللّه فنمت فسمعت هاتفا يقول يا أبا يزيد لا تقوى معنا فقلت هذا الذي أريد